الشيخ المحمودي

206

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

- 60 - ومن دعاء له عليه السّلام في بيان عناية اللّه لأوليائه ، وشدة انقطاعهم إليه تعالى أللّهمّ إنّك آنس الآنسين لأوليائك « 1 » ، وأحضرهم بالكفاية للمتوكّلين عليك ، تشاهدهم في سرائرهم ، وتطّلع عليهم في ضمائرهم ، وتعلم مبلغ بصائرهم ، فأسرارهم لك مكشوفة ، وقلوبهم إليك ملهوفة « 2 » إن أوحشتهم الغربة آنسهم ذكرك ، وإن صبّت عليهم المصائب لجأوا إلى الإستجارة بك ، علما بأنّ أزمّة الأمور بيدك ، ومصادرها عن قضائك . أللّهمّ إن فههت عن مسألتي ، أو عميت عن طلبي « 3 » ، فدلّني على مصالحي ، وخذ بقلبي على مراشدي ، فليس ذلك بنكر من هداياتك ، ولا

--> ( 1 ) آنس - اسم تفضيل - مأخوذ من الانس بمعنى الألفة وسكون القلب ، أي إن ألفة أوليائك أشد وأعظم من كل ألفة فلا أنس عندهم كالأنس بك . ( 2 ) أي مستغيثة متحسرة ، يطلبون منك غياثهم ، ويحنّون إليك حنان اللهفان . ( 3 ) وفي الصحيفة : « اللّهم فإن فههت عن مسألتي ، أو عمهت عن طلبتي » الخ ، يقال فيه : - كفرح - : لم يتمكن من بيان مراده ومسألته ، وقوله عليه السلام « عميت » أي ما اهتديت إلى مقصودي ، وحيل بيني وبينه بحجاب ، قيل : ويروى مكانه : « أو عمهت عن طلبتي » والطلبة - بكسر الطاء - : المطلوب .